يوسف بن يحيى الصنعاني
90
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
فأسنى جائزته ثم استأذنه في الخروج ، فأذن له وأعطاه ألف دينار ولم يعنه أحد من غلمانه ، فظنّ أن حربا ساخطا عليه ، فرجع إليه وأخبره بشأنهم ، فقال : سلهم لم فعلوا ذلك ؟ فقالوا : إننا ننزل من جاءنا ولا نرحل من خرج عنا ، فبلغ خبرهم الغاضري صاحب النوادر فقال : أنا يهودي إن لم يكن ما قال الغلمان أحسن من شعرك « 1 » . ما أحسن قول أبي الفضل أحمد بن محمد الخازن « 2 » في أبي القاسم هبة اللّه بن الحسين الأهوازي الحكيم وقد أضافه وأدخله بستانه وداره وحمّامه : وافيت ساحته فلم أر خادما * إلّا تلقّاني بوجه ضاحك ودخلت جنّته وزرت جحيمه * فشكرت رضوانا ورامة مالك والبشر في وجه الغلام إمارة * لمقدّمات حياة وجه المالك وأما أمير المؤمنين المأمون فإنه قال يدل على حلم الرجل سوء أدب غلمانه ، نعم صدق المأمون ، وليس من ذلك . قال بعضهم : لبثت يومين لا أجد ما آكل ، ففي اليوم الثالث قلت : أمضي إلى صديقي فلان لعلّي أتغدى معه ، فقصدت داره ، وكان من المياسير ، فقلت لغلام في بابه : استأذن لي مولاك ، فقال : إعطني قرصا آكله وأستأذن ، فهالني حاله وزاد جوعي وهربت . ومما يؤثر من سوء أخلاق الغلمان أنه كان لرجل عبد قد برم بخدمته فما زال سيّده يوصيه بالفراهة في الخدمة ، وقال له : متى أرسلتك لحاجة ثم قدرت أن تضمّ إليها أخرى فافعل ، فلبث أياما ، وعرضت لسيّده علّة فبعثه ليجيء بالطبيب فجاء به وجاء بغاسل الموتى أيضا ، فقال : ويحك ما هذا ؟ قال : يا مولاي الحاجة الأخرى التي وصيتني بها .
--> ( 1 ) الأغاني 6 / 25 . ( 2 ) أحمد بن محمد بن الفضل ، أبو الفضل ابن الخازن : شاعر ، اشتهر بجودة الكتابة . أصله من الدينور ، ومولده ببغداد سنة 471 ه ووفاته فيها سنة 518 ه ، له « ديوان شعر » . ترجمته في : شذرات الذهب 4 : 57 ووفيات الأعيان 1 / 149 - 151 وفي مرآة الزمان 8 : 76 وفاته سنة 512 ، الاعلام ط 4 / 1 / 214 .